الشيخ محمد الصادقي

27

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على أصحابها بالكفر والفسق والظلم ، ثالوث منحوس يتبنى الحكم بغير ما أنزل اللَّه ! . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) : هنا نقف متسائلين أمام هذه والثلاث التالية لها ، هل إنها نزلت في حجة الوداع كسائر المائدة ؟ و « أن يأتي بالفتح » في التالية قد لا تناسبه حيث « الفتح » هو فتح مكة ولم يكن بعد فتح حتى يترجى ! كما وأن شطرا مما ورد في أسباب النزول ينحي نزول هذه الأربع عن حجة الوداع إلى بداية العهد المدني حيث الحروب الأولية كبدر وأحد وما أشبه ! . ذلك ، وكما أن « نخشى أن تصيبنا دائرة » لا تناسب بعد الفتح وقد اضمحلت كل الدوائر المتربصة بالمسلمين واكتسحت كل العراقيل . فقد لا تتصل هذه الأربع - كآية التبليغ - نزولا مع السابقة عليها واللاحقة بها ، فآية التبليغ نازلة قبل آية إكمال الدين وإتمام النعمة ونراها بعدها بعشرات ، مما يدل على اختلاف ترتيب التأليف في المائدة ترتيب تنزيلها ، ولكنه لا ينصدم به أن المائدة هي آخر ما نزلت ، ناسخة غير منسوخة ، حيث القصد الأصيل هنا إلى خصوص الآيات الأحكامية ، ولكن « لا تتخذوا . . » كذلك من الأحكامية ، أو يقال : إن المائدة برمتها الأحكامية ناسخة فيما خالفت غيرها ، غير منسوخة بغيرها ، حتى في آياتها التي نزلت قبل حجة الوداع . وعلى أية حال فالأصل الدلالي بالنسبة لكيان الآيات هو الآيات أنفسها دون شؤون نزولها المتعارضة مع بعضها البعض أحيانا ، وانها من باب الجري والتطبيق أخرى .